السيد محمد الصدر
89
فقه الأخلاق
الفقرة ( 4 ) اشتراط أن يكون الصنف الثاني هاشميا في أن يكون الصنف الثاني في الآية ، مشترطاً بكونه هاشمياً عموماً أو علويّاً خصوصاً . كما دلت على ذلك السنة المعتبرة الشريفة ، وللسنة المعتبرة أن تقيد القرآن الكريم . ونحن حسب التفسيرين السابقين ، إما أن نعتبر الصنف الثاني فاعلًا وإما أن نعتبره منفعلًا . فإذا اعتبرناه فاعلًا ، توقف فهم الآية على مقدمة مختصرة وحاصلها : أن الانتساب إما أن يكون نسبياً أو سببياً أي تربوياً وعلمياً . ونحن نعلم أن الانتساب السببي أهم عند الله من الانتساب النسبي . بل هو الانتساب الحقيقي عقلياً وروحياً ونفسياً ، وعليه تترتب الآثار المعنوية المهمة وتدل على ذلك جملة النصوص كقوله تعالى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيّ وهو إشارة إلى الولادة الاعتيادية ، وإنما يختلف الولد عن أبيه بهذه الصفات باعتبار تربيته وثقافته التي هي الولادة المعنوية الأساسية . ومن هنا قال تعالى عن أحد أولاد نوح ( ع ) : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ . فنفي الولادة النسبية باعتبار عدم أهميتها تجاه الولادة السببية التي كانت منتفية تجاه نوح باعتبار فسق الولد وفساده . ومن هنا ورد : اللهم العن بني أمية قاطبة . وليس المراد من كان منهم نسباً بل من كان منهم سبباً . وعندئذ لا يمكن أن يكون صالحاً أو لا يستحق